الشيخ حسن الجواهري

436

بحوث في الفقه المعاصر

ومستندنا قوله تعالى : ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ) ( 1 ) . وليست الضرورة هي مجرد الحاجة . ويوصي الأستاذ دراز بالهوادة والتأني قبل القول بوجود الضرورة ، ويطلب ممن يقول بها فوق العلم بقواعد الشريعة الإسلامية ان يكون عنده ورع وتقوى يحجزانه عن التسرع في تطبيق الرخصة على غير موضعها كما أنه يجب أن يبدأ باستنفاد كل الحلول الممكنة المشروعة ويستند الأستاذ دراز في تبرير رأيه إلى الاعتبار الاقتصادي ويشير إلى ضرورة أن يتقاسم رأس المال والعمل الربح والخسارة كما في القراض . 2 - الاتجاه المتحرر من احكام الربا : ويمثل هذا الاتجاه الأستاذ معروف الدواليبي في محاضرته التي ألقاها في مؤتمر الفقه بباريس وملخص اتجاهه هو : أن الربا المحرم إنما يكون في القروض التي يقصد بها الاستهلاك لا إلى الإنتاج ، ففي منطقة الاستهلاك يستغل المرابون حاجة المعوزين والفقراء ، أما اليوم فقد أصبحت القروض أكثرها قروض إنتاج فيقول إن الآية تنعكس فيصبح المقترض هو الجانب القوي والمقرض هو الجانب الضعيف . ثم يعرض أمرين لا يعدو الحال أحدهما : 1 - أن تقوم الدولة بالإقراض للمنتجين . 2 - أن تباح قروض الإنتاج بقيود وفائدة معقولة ويقول : إن الحل الثاني هو الصحيح ، ويخرجه على فكرة الضرورة وعلى فكرة تقديم المصلحة

--> ( 1 ) الأنعام : 119 .